الجمعة، 31 يوليو 2026

Balkan Chronicle

ما وراء العناوين الرئيسية: فهم البلقان - من بلغراد إلى مدريد
عاجل
جغرافيا السياسة للمواهب: لماذا لن تكون الحرب الاقتصادية الكبرى القادمة على الموارد، بل على العقولالطريقة الهادئة التي تواصل بها صربيا جذب المصانع الأجنبيةفيلم '17' المقدوني يواصل الفوز — وليس من الصعب فهم السببفيلم إثارة مونتينيغري للتو عرض في بولا. إليكم لماذا يهم ذلك.إيبيريا تطلق رحلات مباشرة بين مدريد وتيفات وتفتح البحر الأدرياتيكي أمام إسبانياالقفزة الأخيرة: ماريا فوكوفيتش وفن تحدي الزمندليل السفر إلى صربيا: رحلة برية لمدة 7 أيام في قلب البلقانطفرة تكنولوجيا المعلومات في صربيا: قصة 5.2 مليار يورو لا يمكن للشركات الإسبانية تجاهلهاجغرافيا السياسة للمواهب: لماذا لن تكون الحرب الاقتصادية الكبرى القادمة على الموارد، بل على العقولالطريقة الهادئة التي تواصل بها صربيا جذب المصانع الأجنبيةفيلم '17' المقدوني يواصل الفوز — وليس من الصعب فهم السببفيلم إثارة مونتينيغري للتو عرض في بولا. إليكم لماذا يهم ذلك.إيبيريا تطلق رحلات مباشرة بين مدريد وتيفات وتفتح البحر الأدرياتيكي أمام إسبانياالقفزة الأخيرة: ماريا فوكوفيتش وفن تحدي الزمندليل السفر إلى صربيا: رحلة برية لمدة 7 أيام في قلب البلقانطفرة تكنولوجيا المعلومات في صربيا: قصة 5.2 مليار يورو لا يمكن للشركات الإسبانية تجاهلها
رأي

فيدوفدان: اليوم الذي تشرح فيه صربيا نفسها لنفسها

بقلم Joseph Sultan — Valencia, Spain · نُشر 4 يوليو 2026 · 4 دقيقة قراءة
فيدوفدان: اليوم الذي تشرح فيه صربيا نفسها لنفسها

من سهل كوسوفو 1389 إلى أروقة فالنسيا: قصة التاريخ والإيمان الذي يجمع الجالية الصربية حيال الذكرى والوجود.

استقبلت فالنسيا الأسبوع الماضي أميرًا صربيًا، وسفيرة، وجماعة ترتل على ضوء الشموع. كانت المناسبة هي "فيدوفدان" — وإذا كنت إسبانيًا ولم تسمع بهذه الكلمة من قبل، فأنت لست وحدك. إليك ما تعنيه حقًا.

معركة، وليست مناسبة ميلاد

يوافق "فيدوفدان" — أو "يوم القديس فيتوس" — اليوم الثامن والعشرين من يونيو، ويخلد ذكرى معركة كوسوفو عام 1389، عندما واجهت القوات الصربية الجيش العثماني في سهل "كوسوفو بولي" وانتهت المعركة بخسارتها وهو ما يسميه الصرب غالبًا "جلجثة" أمتهم، مكان المعاناة والبعث الروحي معًا.

من الناحية النظرية، يجعل هذا من "فيدوفدان" مناسبة غريبة للاحتفال: هزيمة تاريخية تعود لستة قرون خلت، وقعت على أرض أجنبية، وضد إمبراطورية لم تعد موجودة. لكن الذاكرة الجماعية للصرب لا تصنف هذا اليوم في خانة "الخسارة"، بل تضعه في منزلة الأسطورة التأسيسية — اليوم الذي اختارت فيه الأمة المعنى والمبدأ على مجرد البقاء، وظلت تروي لنفسها هذه القصة منذ ذلك الحين.

تقول الأسطورة، كما تتوارثها الأجيال: عشية المعركة، وُضع الأمير لازار أمام خيارين: إما المملكة الأرضية أو المملكة السماوية. اختار السماء — مفضلاً الإيمان والشرف على الأرض — وخرج في صباح اليوم التالي إلى معركة كان يعلم أن خسارتها هي المرجحة. وسواء وقعت تلك المحادثة بالفعل أم كانت مجرد رمزية، فإن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئاً؛ إذ نشأت أجيال متعاقبة من الصرب وهي تقيس حاضرها ومواقفها بتلك اللحظة الفارقة.

لماذا لا يزال هذا اليوم مهماً؟

استمر "فيدوفدان" في الظهور عند المحطات المفصلية من التاريخ الصربي. فهو اليوم الذي وُقّع فيه الدستور الصربي عام 1921. ومنذ ذلك العهد البعيد، ظلت كوسوفو في وجدان الصرب ليست مجرد أرض، بل جوهر الهوية الذي لا يمحى، مهما تقلبت الأوضاع السياسية. إنه تاريخ لا تزال العائلات المالكة والحكومات والمواطنون يبنون حوله احتفالاتهم، حتى بعد مرور أكثر من 600 عام على المعركة التي يخلدها.

هذا التداخل هو جزء مما يجعله صعب الترجمة لجمهور إسباني؛ إذ لا يوجد له مكافئ واضح. فهو ليس يوماً وطنياً بالكامل، ولا عيداً دينياً بحتاً، رغم أنه يحمل ملامح من الاثنين معا. وقد يكون التشبيه الأقرب له مناسبات تاريخية مثل 12 أكتوبر في إسبانيا — يوم محمل بمعانٍ متعددة الطبقات ومحل نقاش أحياناً، حيث تلتقي الهوية والتاريخ والإيمان في صعيد واحد.

كيف يُحيى هذا اليوم عملياً؟

بالنسبة للكنيسة، يكرم "فيدوفدان" قتلى معركة كوسوفو كشهداء، وهو يوم راسخ في التقويم الليتورجي؛ يُقام فيه القداس الإلهي، وترتفع الصلوات عن أرواح الموتى، ويفوح عبق البخور في كنائس الرعية من بلغراد وصولاً إلى فالنسيا.

أما بالنسبة للعائلات، فيعني الاحتفال التجمع حول مائدة على نمط "السلافا": خبز مستدير، ونبيذ، وشعلة تُضاء تقديراً للأسلاف.

وبالنسبة للجالية الصربية على وجه الخصوص، يمثل "فيدوفدان" المحطة السنوية التي تجمع أبناء المغتربين تحت سقف واحد في بلد آخر — وهو بالضبط ما شهدته فالنسيا الأسبوع الماضي، حين ملأت رعية لم تتجاوز عامها الأول مقاعد الكنيسة لأول مرة في هذا اليوم الأبرز في وجدانهم.

وهذا هو السبب الحقيقي الذي دفع أميراً للسفر وحضور احتفال يبتعد زمنيًا أكثر من 600 عام عن الحدث الأصلي؛ فـ "فيدوفدان" لم يعد يقتصر على تفاصيل المعركة التاريخية، بل أصبح يتعلق بمن يصرّ على الحضور حتى اليوم ليحمي تلك الذاكرة.

← العودة إلى الرئيسية